عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

426

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

فقالوا له : إنّه عند المراكيب ، فأخّر عشاءه حتّى نفرغ ، قال : لا يمكن أن نأكل إلّا ويده مع أيدينا . واتّفق أنّ الحبيب دخل شباما بعد أمّة من الزّمان واجتمع بكلّ أولئك في الجامع ، ولم يقل له أحد تفضّل إلى منزلي ، وأبوا بلسان الحال أن يضيّفوه ، فاضطرّ إلى الخروج من شبام قريب المغرب ، فلاقاه ابن مهريّ خارجا من سدّة شبام وعزم عليه وألحّ ، وذبح له منيحة ولده ، فأنشأ الحبيب قصيدة يقول فيها : علي بن حسن حوّط الغيوار وامسى مزار * وأمسيت يالجحي جنّه بعد ما كنت نار يا القروي القار يا عرق الحدج يا قرار * حبّ القبيلي وقيراط القبيلي بهار وان جيت صرّ القبيلي ما لطف في الصّرار وسيأتي في شبام أنّ لأهلها مكارم غزيرة ، ومحاسن كثيرة ، إلّا أنّهم لا يقرون الضّيف ؛ لضيق منازلهم وكثرة أشغالهم . وكلام الحبيب في « ديوانه » ، وإن خرج عن قواعد الإعراب . . فإنّه عذب اللّهجة ، حلو السّياق ، خفيف الرّوح . أخذ عن كثير من المشايخ ، مرّ ذكر جملة منهم ، ومنهم : جدّ أبيه : الحبيب حسين بن عمر العطّاس ، وجدّه عبد اللّه بن جعفر مدهر ، والسّيّد أحمد بن زين الحبشيّ ، وغيرهم . وكانت وفاته بالمشهد سنة ( 1172 ه ) ، ولا يزال أولاده يتوارثون منصبه على البرّ والتّقوى ، وإكرام الضّيف ، وإعانة المنكوب ، وتأمين الخائف ، والإصلاح بين النّاس ، والحجز ما بين المتحاربين . والقائم بمنصبهم الآن هو : أخونا المنصب السّيّد أحمد بن حسين بن عمر بن هادون « 1 » ، سخيّ الكفّ ، سليم الصّدر ، خفيف الرّوح ، قليل الغضب ، لا يشينه

--> ( 1 ) السيد الشريف أحمد بن حسين بن عمر بن هادون بن هود بن علي بن حسن العطاس ، ولد سنة ( 1301 ه ) ، وتوفي سنة ( 1378 ه ) ، أخذ العلم عن عدد من الشيوخ ، وكان شهما كريما حكيما حليما .